التصعيد الأمريكي الإيراني وتعطل هرمز يدفعان أسعار النفط للصعود
ارتفع خاما غرب تكساس الوسيط (WTI) وبرنت بقوة يوم الجمعة، بعدما أدى تصاعد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وفرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، واتساع نطاق التهديدات للشحن البحري في المنطقة إلى زيادة المخاوف بشأن الإمدادات. وافتتحت الأسعار أحدث جلسة على ارتفاع كبير، إذ تجاوز برنت 90 دولارا للبرميل وصعد خام غرب تكساس فوق 85 دولارا. وبينما تدعم اضطرابات الإمدادات المباشرة احتمال تحقيق مزيد من المكاسب في الأجل القصير، قد يؤدي استمرار أسعار الوقود المرتفعة في نهاية المطاف إلى إضعاف الطلب. ويتمثل المحفز الأمريكي المجدول التالي في صدور مؤشر مجلس المؤتمرات الاقتصادي الرائد لشهر يونيو عند الساعة 17:00 بتوقيت الرياض يوم 20 يوليو (10:00 a.m. ET يوم 20 يوليو).
نظرة عامة على سوق النفط الخام
الخام يقفز مع تهديد الهجمات الإقليمية لتدفقات الطاقة
ارتفعت أسعار النفط العالمية بقوة يوم الجمعة بعد تصعيد الولايات المتحدة وإيران هجماتهما في منطقة الخليج، وفرض قيود على حركة المرور عبر مضيق هرمز، وظهور مخاوف من احتمال إغلاق البحر الأحمر. وواصل خام غرب تكساس الصعود طوال الجلسة، متجاوزا مجددا مستوى 80 دولارا، قبل أن يغلق مرتفعا بنسبة 3.61% عند 82.33 دولار للبرميل. كما صعد خام برنت بنسبة 3.13% ليغلق عند 86.75 دولار للبرميل.
وأظهر الصراع مؤشرات إضافية على التصعيد بعد الإغلاق. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن طهران أوقفت التزامها بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وهو تطور قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يكترث له. كما قال مستشار للمرشد الأعلى الإيراني إن إيران قد تدخل مرحلة هجوم شامل إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية. وأفادت وسائل إعلام أمريكية أيضا بأن وزارة الدفاع الأمريكية تسرع نشر مقاتلات F-16 وF-35 في الشرق الأوسط.
وقالت إيران إنها ضربت أهدافا عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، فيما أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه قتل عددا كبيرا من العسكريين الأمريكيين في سوريا. وقال الجيش الأمريكي إن جنديين أمريكيين قتلا في هجوم إيراني بالأردن، بينما لا يزال جندي آخر مفقودا. كما توفي عسكري أمريكي آخر في العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيرة إيرانية لم تنفجر.
تعطل هرمز والهجمات على البنية التحتية يبقيان مخاطر الإمدادات مرتفعة
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز انخفضت إلى الصفر في 20 يوليو. وجدد الحرس الثوري الإسلامي تأكيده أن المنطقة لن تغادرها قطرة نفط واحدة ما دامت العمليات الأمريكية مستمرة. وبحسب تقارير، كان العراق يستخدم مسارا يمر عبر سوريا لتجاوز المضيق في صادراته النفطية.
ولم يقتصر التهديد على حركة ناقلات النفط. فقد قالت إيران إنها هاجمت منشآت أمريكية في البحرين، وحذرت من أن أصول الذكاء الاصطناعي الأمريكية في الشرق الأوسط قد تصبح أهدافا. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ترامب حذر دول الخليج من أن الوضع سيتصاعد بدرجة كبيرة في غياب وقف لإطلاق النار. كما حذر مسؤول إيراني من أن مطاري دبي وأبوظبي، إلى جانب ميناءي الفجيرة وجبل علي، ينبغي أن تستعد للإخلاء إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.
وتعرضت منشآت للكهرباء وتحلية المياه في منطقة جاسك بمحافظة هرمزغان الإيرانية لهجمات، بينما تضررت مجددا منشأة لتحلية المياه وتوليد الكهرباء في الكويت جراء آثار ضربة إيرانية. وقال الحوثيون إنهم سيصدرون بيانا في 20 يوليو للإعلان عن موقف مهم.
ودفع التصعيد الأخير العقود الآجلة لخام برنت إلى تجاوز 90 دولارا، كما صعد خام غرب تكساس فوق 85 دولارا. وأظهرت بيانات أسواق التوقعات أن احتمال توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقا نهائيا بحلول نهاية العام يقل عن 30%، في حين بقي احتمال التوصل إلى اتفاق بنهاية أغسطس دون 10%. وتشير هذه الاحتمالات إلى أن تعطل الحركة عبر مضيق هرمز قد يستمر.
نقص المنتجات يدعم الخام لكن الأسعار المرتفعة قد تضعف الطلب لاحقا
يعني تضرر منشآت إنتاج النفط وتكريره أن موازين الخام والمنتجات المكررة قد لا تعود إلى طبيعتها فورا، حتى إذا جرى التوصل إلى اتفاق. وقد ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة في الولايات المتحدة بالفعل بصورة كبيرة، إذ بلغ سعر الديزل 5.10 دولار للغالون في 19 يوليو. وكانت مكاسب البنزين والديزل أكثر من ضعف ارتفاع أسعار الخام، ما يعزز مؤشرات وجود شح هيكلي في السوق.
في الأجل القصير، يدعم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز توقعات بقاء أسعار الخام قوية، فيما يضيف نقص المنتجات المكررة مزيدا من الضغوط. أما على المدى المتوسط، فقد يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى كبح طلب المستخدمين النهائيين. وعندئذ قد تخفض المصافي مشترياتها من الخام ومعدلات التشغيل إذا ارتفعت مخزونات المنتجات أو تقلصت الهوامش.
وبالتالي، قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة في نهاية المطاف إلى ضغوط هبوطية على الخام. ويشير التحليل إلى أن حدوث ذلك يتطلب بقاء الأسعار فوق 120 دولارا للبرميل لفترة ممتدة. كما سيستغرق التكيف وقتا، ولا يزال الضعف الهامشي في الطلب غير كاف لعكس الاتجاه الصعودي للأسعار في ظل الحجم الحالي لتعطل الإمدادات.
ومن المقرر أن يصدر مجلس المؤتمرات (Conference Board) مؤشره الاقتصادي الرائد للولايات المتحدة عن شهر يونيو عند الساعة 17:00 بتوقيت الرياض يوم 20 يوليو (10:00 a.m. ET يوم 20 يوليو).
آفاق النفط الخام: رؤى السوق العالمية
يستعرض هذا القسم أبرز الآراء بشأن النفط الخام الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية والمشاركين في السوق. وقد لخص فريق أبحاث RYOEX كل وجهة نظر وأعاد تنظيمها استنادا إلى معلومات متاحة للعامة. ولا تعني الإشارة إلى أي مؤسسة أو فرد تأييد RYOEX أو آرائها.
ساكسو بنك | هيكل الـBackwardation يعزز العوائد الإجمالية في أسواق الخام والمنتجات
قال ساكسو بنك إن مؤشرات بلومبرغ للعائد الإجمالي في قطاع الطاقة، باستثناء الغاز الطبيعي، ارتفعت بنحو 54% هذا العام. وحقق كل من برنت وغرب تكساس مكاسب تقارب 65%، فيما سجلت المنتجات المكررة أداء أقوى. فقد ارتفع الديزل الأوروبي بأكثر من 130%، وصعد الديزل الأمريكي فائق الانخفاض في محتوى الكبريت بنسبة 124%. كما حقق البنزين مكاسب قوية بدعم من انخفاض المخزونات، وتعطل المصافي، وارتفاع تكاليف الخام والنقل.
وكان الغاز الطبيعي الاستثناء الرئيسي، إذ تراجع عائده الإجمالي بنحو 20% هذا العام وبأكثر من 41% خلال الأشهر الـ12 الماضية. ولا تزال وفرة الإمدادات الأمريكية، وارتفاع المخزونات فوق مستوياتها الموسمية، والانخفاضات المتقطعة في طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال تضغط على السوق.
ووفقا لساكسو بنك، وسعت هياكل منحنيات العقود الآجلة الفجوة بين أداء الأسعار الفورية والعوائد الإجمالية. وتشهد أسواق الخام والمنتجات المكررة هيكل Backwardation واضحا، حيث تتداول العقود القريبة فوق أسعار العقود الأبعد أجلا. ولذلك يحقق المستثمرون الذين يجددون مراكز الشراء المستحقة إلى عقود لاحقة أرخص عائدا إيجابيا من تدوير العقود.
ويبلغ عائد الحمل الضمني لمدة 12 شهرا نحو 10% لخامي برنت وغرب تكساس، ويتجاوز 20% لبعض المنتجات المكررة، ما يزيد بدرجة كبيرة العوائد الإجمالية لاستراتيجيات الشراء السلبية. في المقابل، لا يزال الغاز الطبيعي في هيكل Contango، ما يتطلب من المستثمرين بيع العقود القريبة الأرخص وشراء العقود المؤجلة الأعلى سعرا. ويولد ذلك عائدا سلبيا من تدوير العقود حتى إذا ظلت الأسعار الفورية مستقرة إلى حد كبير.
جيف كوري من كارلايل | الوفرة الظاهرية تفسح المجال أمام نقص هيكلي في الطاقة
قال جيف كوري (Jeff Currie)، كبير مسؤولي الاستراتيجية في كارلايل، إن مظهر الوفرة في إمدادات النفط العالمية قد تلاشى، وإن السوق تتجه سريعا نحو نقص هيكلي في الطاقة. وأضاف أن المنتجات المكررة تقدم أوضح دليل على فجوة العرض والطلب، إذ قفز فارق التكرير (Crack Spread) إلى مستوى قياسي بلغ 70 دولارا للبرميل، وهو مستوى قريب من سعر الخام نفسه.
وعزا كوري التصور السابق بوفرة الإمدادات بدرجة كبيرة إلى استمرار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية (IEA). وأفرجت الولايات المتحدة عن إجمالي تراكمي بلغ 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي. ومع انخفاض هذه الهوامش الاحتياطية، تراجعت بدرجة كبيرة قدرة السوق على استيعاب صدمات الإمدادات.
ولا تزال شحنات الخام عبر مضيق هرمز شديدة الاضطراب. فقد تسببت الأنشطة العسكرية الأمريكية والضربات الإيرانية الانتقامية في انخفاض حاد جديد لحركة السفن بعد تعاف قصير. كما أدى تضرر عدد من المصافي الروسية إلى زيادة شح إمدادات الوقود العالمية. وانخفضت عمليات تكرير الخام في روسيا إلى أدنى مستوى منذ عام 2005، مع خروج أكثر من 1.4 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير من السوق.
وفرضت روسيا لاحقا قيودا على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات. وأسهمت تلك الإجراءات في رفع هوامش الديزل العالمية وإجبار الدول المستوردة على البحث عن إمدادات بديلة.
وأشار كوري أيضا إلى تحذير من وكالة الطاقة الدولية من احتمال انخفاض مخزونات النفط العالمية إلى مستويات قياسية متدنية قبل موسم السفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي بسبب صدمة غير مسبوقة في الإمدادات. وانخفضت مخزونات النفط العالمية القابلة للرصد بأكثر من 250 مليون برميل بين مارس ومايو. ومنذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، تراجعت المخزونات بمتوسط 3.8 مليون برميل يوميا. وتقف المخزونات الحكومية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند أدنى مستوياتها منذ ديسمبر 1990، بينما انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى نحو 316 مليون برميل بعد عمليات السحب واسعة النطاق.
ستيفن إينيس | خسائر الإمدادات الفعلية لا المستويات السعرية ستحدد شدة الصدمة
قال محلل السوق ستيفن إينيس (Stephen Innes) إن الصراع الأمريكي الإيراني واصل التصاعد مع توسيع الولايات المتحدة ضرباتها في جنوب إيران، ووصول الرد الإيراني إلى الكويت والبحرين والأردن. كما استهدفت بعض منشآت الكهرباء وتحلية المياه المدنية.
ومع ذلك، ظلت ردود فعل الأسواق العالمية محدودة نسبيا. فقد ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار، وتعرضت أصول الخليج للضغوط، لكن العقود الآجلة للأسهم الأمريكية لم تشهد موجة بيع واضحة بدافع الذعر. وقال إينيس إن الأسواق لا تزال تتعامل مع الصراع باعتباره حدثا مرتبطا بالطاقة والتضخم والمخاطر الإقليمية، وليس أزمة مالية شاملة.
ويزيد صعود برنت نحو 90 دولارا الضغوط على تكاليف النقل وهوامش الشركات والتضخم. ويرى إينيس أن العامل الحاسم ليس تجاوز النفط مستوى سعريا دائريا بعينه، بل استمرار انخفاض إمدادات الطاقة الفعلية. ويمكن للأسواق استيعاب تأخيرات الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين، والعبور المتقطع للناقلات. لكن استمرار العجز عن نقل الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز سيحول علاوة الحرب إلى صدمة حقيقية في الإمدادات العالمية.
وقد يعكس غياب استجابة سوقية أشد أيضا عمليات خفض كبيرة سابقة للرافعة المالية في قطاع التكنولوجيا. فقد دخلت أشباه الموصلات سوقا هبوطية، وبدأ المستثمرون إعادة تقييم قدرة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي على التحول إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية. ولم يختف الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لكن الأسواق لم تعد مستعدة لمنح تقييمات مرتفعة دون تمييز للإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة. كما أثار ظهور نماذج صينية أقل تكلفة تساؤلات بشأن ما إذا كان مصنعو الرقائق أو شركات الحوسبة السحابية أو مطورو النماذج سيحصلون على أكبر العوائد الاقتصادية.
وقال إينيس إن أسواق الدولار وسندات الخزانة الأمريكية تستحق الآن اهتماما خاصا. ويشير الارتفاع المعتدل للدولار إلى أن رؤوس الأموال لا تزال تتخذ مراكز دفاعية. أما الصعود المتزامن للدولار وعوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل وفوارق الائتمان، فسيشير إلى أن صراع الشرق الأوسط بدأ يشدد الأوضاع المالية العالمية.
وقد ترفع أسعار النفط المرتفعة توقعات التضخم وتزيد خطر استئناف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) تشديد السياسة النقدية. ويمكن لارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية بعد ذلك أن يفرض مزيدا من الضغوط على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، ما يخلق دورة تعزز فيها صدمة الطاقة وتصحيح قطاع الذكاء الاصطناعي أحدهما الآخر.
وحدد إينيس خطرين جوهريين للتصعيد: استمرار الانقطاع الفعلي للتدفقات عبر مضيق هرمز، واتساع الصراع ليشمل منشآت الطاقة الرئيسية في دول خليجية مثل السعودية أو شن هجمات مطولة على البنية التحتية المدنية. وحتى حدوث ذلك، قد تواصل الأسواق النظر إلى الوضع باعتباره خطيرا لكن يمكن التعامل معه.
تحليل السوق | احتمال عدم التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني جوهري يبلغ 55%
جرى تعديل تصورات السيناريوهات بعد تدهور الأوضاع الأمنية مجددا حول مضيق هرمز. وفي أعقاب استئناف الهجمات البحرية وتجدد الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، ارتفع خام برنت سريعا من نحو 72 دولارا للبرميل في أوائل يوليو إلى أكثر من 85 دولارا.
وارتفع الاحتمال المجمع لفشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق جوهري إلى 55%. وتنتهي مهلة مفاوضات مذكرة التفاهم البالغة 60 يوما في 16 أغسطس 2026، ما يجعل ذلك التاريخ محطة حاسمة لسوق النفط في الأجل القصير.
وحدد احتمال التوصل إلى تسوية شاملة عند 5%. وفي هذا السيناريو، سيحل الطرفان خلافاتهما الرئيسية، وستتراجع التوترات بدرجة كبيرة، وستختفي معظم علاوة المخاطر الجيوسياسية، ليتبقى منها ما بين 0 و2 دولار للبرميل فقط.
ويمثل الاتفاق المحدود السيناريو الأساسي باحتمال قدره 40%. وفيه يتوصل الطرفان إلى ترتيب أضيق يحفظ ماء الوجه من دون حل القضايا الجوهرية. وستسعى الولايات المتحدة إلى استعادة حركة الشحن عبر المضيق، وتقليص مشاركتها العسكرية المباشرة، وتحقيق نتيجة دبلوماسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وقد تحصل إيران على تحرير تدريجي للأصول المجمدة، وإعفاءات لصادرات النفط، ومسار نحو مزيد من تخفيف العقوبات.
وفي سيناريو الاتفاق المحدود، ستنخفض حدة الهجمات وقد يجري التوصل إلى اتفاق مؤقت قرب 16 أغسطس. كما ستخفف الولايات المتحدة حصارها البحري تدريجيا. ويمكن أن تتعافى شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا بحلول منتصف أغسطس، ثم ترتفع إلى قرابة 14 مليون برميل يوميا بحلول أكتوبر قبل أن تستقر. وسيحتفظ النفط بعلاوة مخاطر تتراوح بين 5 و10 دولارات للبرميل.
وحدد احتمال الجمود عند 35%. وستستمر المفاوضات، لكن أيا من الطرفين لن يقدم تنازلات بشأن القيود النووية أو تخفيف العقوبات أو السيطرة على حركة الشحن عبر المضيق. وقد يحافظ الطرفان على ضغوط عسكرية محدودة مع تجنب أشد درجات التصعيد، في ظل تمديد متكرر لوقف هش لإطلاق النار واستمرار حوادث متفرقة.
وسيتكيف المشاركون في السوق تدريجيا من خلال تطبيق محدود للقيود، وضمانات أمنية ثنائية، وترتيبات لمرافقة السفن. ومن المتوقع أن ترتفع الشحنات عبر المضيق من نحو 2.5 مليون برميل يوميا في أغسطس إلى قرابة 8 ملايين برميل يوميا في نوفمبر، مع نقل 7 ملايين برميل يوميا أخرى عبر مسارات بديلة. وقد تظل علاوة مخاطر أسعار النفط بين 10 و15 دولارا للبرميل.
وحدد احتمال تجدد الحرب عند 20%. وفي هذا السيناريو، تنهار المفاوضات، وتستمر الأنشطة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وتتوسع، وقد يمتد الصراع إلى منشآت الطاقة في أنحاء الخليج. وستفرض إيران قيودا أشد على تحركات السفن التجارية، بينما ستواصل الولايات المتحدة تطبيق أقصى عقوباتها وفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية.
وقد تستمر بعض الشحنات عبر أسطول الظل، والسفن المرتبطة بدول صديقة لإيران، وخلال فترات تراجع النشاط العسكري. ومع ذلك، قد تتعافى الكميات العابرة للمضيق إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميا فقط بحلول نوفمبر. ويقابل هذا السيناريو علاوة مخاطر تتراوح بين 15 و20 دولارا للبرميل.
أبرز الرسوم البيانية لسوق النفط الخام
يسلط هذا القسم الضوء على رسوم بيانية تساعد في تفسير التحركات الأخيرة في سوق النفط الخام، مع التركيز على تغير أوضاع العرض والطلب ومعنويات السوق. وتستند الرسوم والبيانات إلى معلومات من أطراف ثالثة، ولا تمثل آراء RYOEX أو مؤشرا على تحركات الأسعار المستقبلية. وفي ظل مخاطر التقلبات المفاجئة في السوق، تظل الإدارة الملائمة للمخاطر ضرورية.
عدد فرق التكسير الهيدروليكي الأمريكية يتراجع قليلا رغم زيادة منصات النفط
ارتفع عدد منصات حفر النفط الأمريكية بمقدار 7 منصات إلى 452 خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو، مقارنة مع 445 منصة سابقا، ليصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2026. وتشير الزيادة إلى أن المنتجين أصبحوا أكثر استعدادا لتوسيع الإنتاج مع ازدياد شح أوضاع العرض والطلب على الخام.
وتراجع عدد فرق التكسير الهيدروليكي، وهو مقياس لنشاط الإنتاج المستقبلي، للأسبوع الثاني على التوالي إلى 196. وقد تخفف المنصات الإضافية جزئيا من شح الإمدادات، لكن تأثيرها في الأجل القصير يظل محدودا. ولا يتجاوز الإنتاج اليومي من الآبار الجديدة 400 إلى 600 برميل، مقارنة مع 50 إلى 150 برميلا من الآبار الأقدم، كما تمر عادة عدة أشهر بين الحفر وبدء الإنتاج. ومع ذلك، قد يحد استمرار ارتفاع عدد المنصات من تحقيق أسعار النفط مزيدا من المكاسب.
العقود الآجلة لبرنت تفتتح على فجوة صعودية وتتجاوز 90 دولارا
افتتحت العقود الآجلة لخام برنت على ارتفاع حاد وتجاوزت 90 دولارا، بعدما أدى التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران والانقطاع الفعلي لحركة المرور عبر مضيق هرمز إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
احتمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني نهائي يظل دون 30%
تشير بيانات أسواق التوقعات إلى أن احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران بحلول نهاية العام يقل عن 30%، في حين يقل احتمال الاتفاق بنهاية أغسطس عن 10%. وتشير الاحتمالات الضمنية المنخفضة إلى خطر استمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز.
أسعار المنتجات المكررة الأمريكية ترتد بقوة
ارتفعت أسعار المنتجات المكررة الأمريكية بصورة كبيرة وسط تضرر منشآت الإنتاج والتكرير وشح إمدادات الوقود. وبلغ سعر الديزل 5.10 دولار للغالون في 19 يوليو. وإذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة لفترة ممتدة، فقد يدفع ضعف طلب المستخدمين النهائيين المصافي في نهاية المطاف إلى خفض مشترياتها من الخام.
الخلاصة
لا تزال أسعار الخام مدعومة بتصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتزايد التهديدات للشحن البحري والبنية التحتية للطاقة في الخليج. ويعزز نقص المنتجات المكررة والارتفاع الحاد في أسعار الوقود شح السوق في الأجل القصير، بينما تشير الاحتمالات المنخفضة للتوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني نهائي إلى إمكانية استمرار التعطل. ومع مرور الوقت، قد يؤدي بقاء أسعار النفط فوق 120 دولارا للبرميل لفترة ممتدة إلى إضعاف الطلب وتقليص مشتريات المصافي من الخام، لكن خسائر الإمدادات الحالية لا تزال أكبر من أن يسمح هذا الأثر بعكس الاتجاه الصعودي فورا. وتراقب الأسواق التدفقات الفعلية عبر هرمز، والهجمات على البنية التحتية الإقليمية، وانتهاء مهلة التفاوض في 16 أغسطس، وصدور مؤشر مجلس المؤتمرات الاقتصادي الرائد لشهر يونيو عند الساعة 17:00 بتوقيت الرياض يوم 20 يوليو (10:00 a.m. ET يوم 20 يوليو).
هل أعجبك هذا المقال؟ شاركه مع شبكتك!