توفي رئيس الوزراء الصيني الأسبق تشو رونغجي في 12 من الشهر الجاري. وكان معروفا بأنه الشخصية التي قادت إصلاحات صححت أضرار الاقتصاد المخطط وأدخلت آليات السوق.
قاد النمو المرتفع خلال فترة رئاسته للحكومة
تولى تشو منصب رئيس الوزراء في مارس 1998. ومع الاقتصاد الصيني الذي كان على وشك التباطؤ بسبب تداعيات الأزمة المالية الآسيوية، اتجه تشو إلى سياسة مالية توسعية. وأتاح انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في 2001، وجذب الاستثمارات إلى الصين، ليضع نقطة انطلاق للنمو المرتفع.
وبفضل هذا النمو المرتفع، خفض عدد العاملين في الصناعات التحويلية المملوكة للدولة بنحو 40 مليون شخص، وأعاد تنظيم الوزارات المركزية الأربعين لتصبح 29. كما دفع معالجة الديون المتعثرة في البنوك الأربعة الكبرى، وبما أنه أرسي الأساس لانطلاق الصين نحو 'مصنع العالم'، فقد لُقب بـ'إمبراطور الاقتصاد'.
مكاسب الإصلاحات وتكاليفها وتأثيراتها
ومن جهة أخرى، تشير بعض الانتقادات إلى أن إصلاحات تشو أدت إلى زيادة البطالة واتساع فجوة الثروة. وتوجد وجهة نظر راسخة مفادها أن الإصلاح الضريبي الذي قاده حين كان نائبا لرئيس الوزراء نقل مصادر التمويل من الحكومات المحلية إلى المركز، مما عمق ضغوط المالية المحلية. كما أصبحت المناطق المحلية تعتمد على عائدات بيع حقوق استخدام الأراضي، وهو ما قيل إنه أدى إلى التنمية الفوضوية وتدهور البيئة وارتفاع أسعار العقارات.
وكانت نشأته صعبة، إذ كان والده قد توفي بالفعل في حياته، كما توفيت والدته أيضا في طفولته. وقد قال بنفسه إنه اكتسب 'التفكير المستقل' وسط الشدائد. وأظهر منذ صغره قدرة لافتة على الذكاء، إذ كان يحفظ عن ظهر قلب 'حكاية الممالك الثلاث' وهو في المرحلة الابتدائية.
وفي أكتوبر 2000 زار اليابان، وقال: 'آمل أن نتخذ من التاريخ عبرة، وأن نتطلع إلى المستقبل، وأن نبني علاقات صداقة تمتد من جيل إلى جيل'. ودعا إلى علاقات صينية يابانية ذات توجه مستقبلي. وفي برنامج على TBS، شارك في حوار مباشر مع المواطنين، ثم قدم في الختام عزفه على آلة الهوقين التي يمارسها كهواية.
كما أن إصلاح الشركات المملوكة للدولة الذي دفعه تشو لا يزال من القضايا التي تواجهها قيادة شي جينبينغ حتى اليوم. وفي 2013 نشر 'سجل خطب تشو رونغجي في شنغهاي' الذي جمع خطبه وغيرها من فترة قيادته لشنغهاي، وحضر حفل الإطلاق الذي أقيم في قاعة الشعب الكبرى إصلاحيون تأثروا به. وفي الوقت الراهن، يتقدم مسار 'تقدم الدولة وتراجع القطاع الخاص'، حيث تحظى الشركات المملوكة للدولة بالأفضلية وتتعرض الشركات الخاصة للضغط، فيما تتباطأ الإصلاحات الهيكلية.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، فلا تتردد في مشاركتها.