ترامب يلمّح إلى توقيع أوروبي على اتفاق إنهاء الحرب مع إيران
آفاق التوقيع
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 يونيو/حزيران إن هناك احتمالًا لتوقيع وثيقة اتفاق في أوروبا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار المفاوضات الرامية إلى إنهاء القتال مع إيران. وفي المقابل، تواصل طهران القول إن 'الأمر لم يحسم بعد'، ما يبقي على تباين المواقف بين الجانبين.
وأمام الصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن 'الأمر ينبغي أن يُحسم خلال أيام'. وعند سؤاله عن موافقة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قال إنه 'يفهم أن ذلك صحيح'. وأضاف أن من المتوقع أن يحضر مراسم التوقيع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وآخرون.
ونشر ترامب على منصة تواصل اجتماعي أن 'موعد ومكان التوقيع سيُعلنان قريبًا'. كما قال إن دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل التي قادت الهجوم على إيران، وافقت على مسودة الوثيقة.
مآل المفاوضات
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية محلية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية باقائي قوله إن 'الأمر لم يحسم بعد'، مؤكدًا أن 'الخطوط الحمراء لن تكون محل مساومة'.
وتولت قطر دورًا محوريًا كوسيط. ويعود ذلك إلى الأصول الإيرانية المجمدة. ففي عام 2023، نقلت الولايات المتحدة وإيران نحو 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية إلى بنك في قطر، كشرط ضمن صفقة تبادل سجناء.
وفي أواخر مايو/أيار، زار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي قطر، حيث قيل إنهما بحثا رفع التجميد عن الأصول وغيرها من الملفات. وتستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، كما أدت دور الوسيط في محادثات السلام بين إسرائيل وحركة حماس الإسلامية.
التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب
تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات بشأن مقترح لإنهاء القتال تمهيدًا لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا ومناقشة الملف النووي. وعندما اقترب الطرفان من التوصل إلى اتفاق في نهاية مايو/أيار، طلب ترامب في اللحظات الأخيرة تعديلًا لإضافة نص يتعلق بالتخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الوثيقة، وهو ما رفضته إيران.
ويُعتقد أن ذلك كان مراعاةً لإسرائيل ولصقور داخل الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة الذين يطالبون بتخلي إيران عن اليورانيوم المخصب. وفي تصريحاته أمام الصحفيين في 11 يونيو/حزيران، اقتصر ترامب على القول إن 'إيران ستوافق على ألا تمتلك أبدًا أسلحة نووية'، من دون أن يتطرق إلى مصير اليورانيوم عالي التخصيب. كما لم يحدد إلى أي مدى سيبقي على مطالب التعديل السابقة.
من جهتها، ذكرت وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري أن الولايات المتحدة قبلت مضمون مسودة الاتفاق التي اقترحتها إيران. وأضافت أن الوثيقة، إذا بُنيت على المقترح الإيراني، فقد تكون قابلة للموافقة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، وحصل منه على تأكيد بأن إزالة اليورانيوم المخصب وغيرها من البنود ستكون ضمن الاتفاق النهائي.
ويكثف كل من الولايات المتحدة وإيران رسائله التي تفيد بأنه أرغم الطرف الآخر على التراجع، في محاولة لكسب الدعم الداخلي. وكان ترامب يلوّح بشن هجوم جديد على إيران حتى اللحظات التي سبقت إعلانه قرب التوصل إلى اتفاق، كما قال إنه سيواصل في 11 يونيو/حزيران 'هجمات الدفاع عن النفس' التي بدأها يومي 9 و10 يونيو/حزيران على خلفية سقوط مروحية عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز.
وفي مقابلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز الأمريكية في 11 يونيو/حزيران، قال إنه سيوقف الهجمات إذا قبلت إيران الاتفاق، ثم تراجع لاحقًا عن الهجوم بعدما بات الاتفاق قريبًا. ويرى بعض المراقبين أن الهدف هو ترسيخ صورة مفادها أن إيران تراجعت تحت وطأة القوة العسكرية الأمريكية.
وفي المقابل، انتقد الجانب الإيراني ترامب قائلًا إنه يحاول الإيحاء بأن 'إيران خضعت للضغط الأمريكي وتراجعت'. بل إن طهران تواصل التأكيد أن الاقتراب من الاتفاق جاء بعدما تراجعت الولايات المتحدة عن مطالب التعديل.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، فلا تتردد في مشاركتها.