المحادثات الأميركية الإيرانية تتعثر بسبب هجمات نتنياهو على لبنان
تسببت قرارات نتنياهو في إرباك المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت طهران إنها أوقفت اتصالاتها مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
ترامب يمارس الضغط
ذكرت منصة أكسيوس الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه يوم 1 انتقادات حادة إلى نتنياهو خلال اتصال هاتفي بينهما، وقال له: 'أنت مجنون!' و'ماذا تفعل بحق الجحيم؟'. وأضافت أن نتنياهو أصدر في اليوم نفسه، وقبل المكالمة، تعليمات للجيش بشن هجوم على ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت. وكان الهدف منطقة تتركز فيها الوظائف القيادية لحزب الله.
وطلب ترامب من نتنياهو إلغاء الهجوم على بيروت. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء يوم 1 أن إيران أوقفت الاتصالات مع الولايات المتحدة عبر وسطاء بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وكانت إيران قد طالبت حتى الآن بوقف إطلاق نار في المنطقة بأسرها، بما في ذلك لبنان، بوصفه شرطا لإنهاء القتال مع الولايات المتحدة.
مستقبل محادثات الهدنة
دعم ترامب نتنياهو حتى الآن، ودافع عنه في ملفات عدة، بينها اتهامات الفساد الموجهة إليه، كما دعا إلى منحه عفوا. ووفقا لأكسيوس، قال ترامب: 'أنا من أنقذك'، معتبرا أن نتنياهو لم يُبدِ أي امتنان.
ويبدو أن الجيش الإسرائيلي أحجم عن تنفيذ الهجوم على بيروت. وقال ترامب يوم 1 إنه تحدث أيضا مع قادة حزب الله، وشرح أن الطرفين اتفقا على وقف الهجمات.
وفي اليوم نفسه، قال ترامب لشبكة ABC News الأميركية إنه سيُبرم اتفاقا مع إيران 'خلال الأسبوع المقبل'. وتسعى واشنطن إلى الإسراع في فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنقل الطاقة، لكن من غير الواضح ما إذا كان التوصل إلى اتفاق فعليا ممكنا.
وتقول إسرائيل إن عدم إحراز تقدم في نزع سلاح حزب الله هو السبب وراء مواصلة العمليات العسكرية. وتعتزم الحكومة اللبنانية المضي قدما في التعامل مع الملف، لكن من المتوقع أن يستغرق ذلك وقتا، فيما تبدو إسرائيل مستعدة لاحتواء حزب الله بالقوة العسكرية.
السياسة الداخلية أيضا خلفية للأزمة
يواصل حزب الله مهاجمة إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة وغيرها، ما يجعله تهديدا مباشرا، لا سيما للسكان القاطنين قرب الحدود اللبنانية. كما أن هناك أصواتا كثيرة داخل إسرائيل تؤيد استمرار العمليات العسكرية، فيما يسود تشكك كبير حيال أي اتفاق أميركي إيراني.
وفي استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بين 9 و12 أبريل، قال 69% إنهم لا يعتقدون أن أمن إسرائيل سيؤخذ في الحسبان في أي اتفاق أميركي إيراني.
ولدى نتنياهو أيضا حسابات تتعلق باستعادة التأييد عبر تحقيق إنجازات عسكرية في لبنان وإيران. وتخطط إسرائيل لإجراء انتخابات عامة بحلول أكتوبر، فيما ظلت نسب تأييده ضعيفة بسبب قضايا من بينها 'الإصلاح القضائي' الذي يهدف إلى إضعاف سلطة المحاكم. كما أنه يواجه انتقادات بشأن مسؤوليته عن عدم منع الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس الإسلامية في أكتوبر 2023، ويسعى الآن إلى تحقيق انتعاش سياسي.
وكانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا على وقف إطلاق النار في منتصف أبريل، لكن الاشتباكات استمرت حتى بعد استجابة نتنياهو لضغوط أميركية، ما جعل الهدنة شكلية في الواقع. وتجاوز عدد القتلى في لبنان 3000 منذ مارس.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، فلا تتردد في مشاركتها.